أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
444
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال قتادة : نزلت في أبي جهل ، وذلك أنه كان يقول : أنا أعز من بها وأكرم ، فقيل له : أأنت الذي كنت تقول ذلك في قومك وتطلب العز والكرم بمعصية اللّه ، ذق هذا العذاب « 1 » . ومما جاء على طريق النقيض قوله تعالى : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [ هود : 87 ] ، قيل معناه : أنت السفيه الغوي ؛ لأنهم إنما قالوا ذلك عن طريق الاستخفاف به « 2 » ، قال الحسن المعنى : ذق إنك أنت العزيز الكريم عند نفسك ، والمعنيّ به أبو جهل . ويجوز في قوله : أَنْتَ وجهان : أحدهما : أن يكون توكيدا للكاف ، و الْعَزِيزُ خبر ( إن ) . والثاني : أن يكون أَنْتَ مبتدأ ، و الْعَزِيزُ خبره ، والجملة خبر ( إن ) . قوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [ الدخان : 56 ] . يقال لم استثنى هاهنا الموتة الأولى ، وهي قد انقضت ؟ . والجواب : أنه استثنى من غير الجنس ، والتقدير على مذهب سيبويه : لكن الموتة الأولى ، ومثله : ما زاد إلا ما نقص ، أي : لكن نقص « 3 » . قال الفراء « 4 » : ( إلا ) هاهنا بمعنى ( سوى ) والتقدير : سوى الموتة الأولى ، ومثله : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] وقال غيره : إِلَّا بمعنى ( بعد ) « 5 » ، والتقدير : بعد الموتة الأولى ، وإنما جاز أن تقع ( إلّا ) موقع ( بعد ) لأن ( إلّا ) لإخراج بعض من كل ، و ( بعد ) لإخراج الثاني عن الوقت الأول . والموتة : المرة الواحدة من الموت ، والميتة الموت ، والميتة - بفتح الميم - الميّتة ، وكثير من المحدثين يغلط في مثل هذا فيقول في ( البحر ) : ( هو الطّهور ماؤه والحل ميتته ) - بكسر الميم - والصواب فتحها « 6 » .
--> ( 1 ) معاني القرآن للنحاس : 6 / 414 ، وأسباب نزول الآيات : 253 . ( 2 ) هذا قول ابن الأنباري في الأضداد : 258 ، والفارسي في الحلبيات : 80 ، 161 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 461 . ( 3 ) ينظر الكتاب : 1 / 367 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 44 ، وهو أيضا قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 78 . ( 5 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 658 ، ومعالم التنزيل : 7 / 237 ، وزاد المسير : 7 / 120 . ( 6 ) غريب الحديث لابن سلام : 1 / 43 ، وصحيح ابن خزيمة : 1 / 58 ، واللسان : 2 / 92 ( مات ) .